لبيب بيضون
189
موسوعة كربلاء
إليّ الحجّاج ، فقال : يا يحيى أنت الّذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ . قلت له : إن أمّنتني تكلمت . قال : فأنت آمن . قلت : أقرأ عليك كتاب اللّه عزّ وجل ، إن اللّه يقول : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) [ الأنعام : 83 - 85 ] . وعيسى عليه السّلام كلمة اللّه وروحه ألقاها إلى البتول العذراء ، وقد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم عليه السّلام . قال الحجاج : ما دعاك إلى نشر هذا وذكره ؟ . قال : ما أوجب اللّه تعالى على أهل العلم في علمهم لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا [ آل عمران : 187 ] . قال : صدقت ، ولا تعودنّ لذكر هذا ولا نشره . ثم قال الخوارزمي : وقد ابتلي المكابر الحجّاج ، بالمحجاج يحيى بن يعمر ، المؤيّد من اللّه بالجواب الصواب ، الّذي أوتي عند سؤاله فصل الخطاب . . . لعن اللّه الحجّاج وكل ملعون من نسله ، وكل من انضوى إلى حفله ، واحتطب في حبله ، من مبغضي أهل البيت عليهم السّلام ، ولعن اللّه من لم يلعن مبغضيهم ، وقاتليهم وسافكي دمائهم ، والذين أعانوا على قتلهم ، وأشاروا إليه ودلّوا عليه . انتهى كلامه . 161 - رواية أخرى للقصة : ( آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ، ص 421 ) يروى أن الحجاج أحضر يحيى بن يعمر ، وقال : أنت الّذي تقول : الحسين ابن علي من ذرية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ . قال : نعم . قال : فوالله لتأتينّ بالمخرج عما قلت ، أو لأضربنّ عنقك ! . فقال يحيى : إن جئت بالمخرج فأنا آمن ؟ . قال : نعم . قال : اقرأ وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ [ الأنعام : 83 ] إلى قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ [ الأنعام : 84 ] إلى قوله وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى [ الأنعام : 85 ] . فمن يعدّ عيسى عليه السّلام من ذرية إبراهيم لا يعدّ الحسين عليه السّلام من ذرية محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ ! . فقال الحجاج : والله كأني ما قرأت هذه الآية قط ! . فولاه قضاء المدينة ، وكان قاضيها إلى أن مات .